الشهيد الأول

37

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ) ( 1 ) كما سبق . وزاد الشيخ في الخلاف : كراهة الاتكاء عليه والمشي ( 2 ) ، ونقله في المعتبر عن العلماء ( 3 ) . وقد نقل الصدوق في الفقيه عن الكاظم ( عليه السلام ) : ( إذا دخلت المقابر فطأ القبور ، فمن كان مؤمنا استروح إلى ذلك ، ومن كان منافقا وجد ألمه ) ( 4 ) . ويمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل إلى قبر إلا بالمشي على آخر ، أو يقال : : تختص الكراهية بالقعود لما فيه من اللبث المنافي للتعظيم . وروى الصدوق عن سماعة ، انه سأله ( عليه السلام ) عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها ، قال : ( زيارة القبور لا بأس بها ، ولا يبنى عندها مساجد ) ( 5 ) . قال الصدوق : وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا تتخذوا قبري قبلة ، ولا مسجدا ، فان الله تعالى لعن اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ( 6 ) . قلت : هذه الأخبار رواها الصدوق والشيخان وجماعة المتأخرين في كتبهم ، ولم يستثنوا قبرا ، ولا ريب ان الامامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه : أحداهما البناء ، والأخرى الصلاة ، وتانك ما في المشاهد المقدسة . فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنها آحاد ، وبعضها ضعيف الاسناد ، وقد عارضها أخبار أشهر منها ، وقال ابن الجنيد : لا بأس بالبناء عليه ، وضرب الفسطاط يصونه ومن يزوره ( 7 ) . أو تخصص هذه العمومات باجماعهم في عهود كانت الأئمة ظاهرة فيهم وبعدهم من غير نكير ، وبالأخبار الدالة على تعظيم قبورهم وعمارتها وأفضلية الصلاة عندها ، وهي كثيرة منها :

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 419 ح 1324 ، 465 ح 1522 . ( 2 ) الخلاف 1 : 707 المسألة 507 ، المبسوط 1 : 188 . ( 3 ) المعتبر 1 : 305 . ( 4 ) الفقيه 1 : 115 ح 539 . ( 5 ) الكافي 3 : 288 ح 2 ، الفقيه 1 : 114 ح 531 . ( 6 ) الفقيه 1 : 114 ح 532 . ( 7 ) مختلف الشيعة : 122 .